الشيخ محمد تقي الفقيه

193

قواعد الفقيه

الاحتمال الثالث : أن يكون مفادها جعل حكم يتدارك به الضرر . وبواسطة هذا الجعل يكون كأنه لم يبق ضرر . وبهذا اللحاظ يصح أن يقال : لا ضرر ولا ضرار فالضرر المحكوم بالتدارك ، ممن يكون حكمه نافذا منزل منزلة عدم الضرر ، وإن لم يسلب عنه مفهوم الضرر حقيقة . - وفيه : أولا : إن مجرد الحكم بالتدارك لا يرفع الضرر . ولكن يصحح سلبه مجازا ، والمجاز خلاف الظاهر . وثانيا : أن مفادها حينئذ جعل الضمان ، فيكون مفادها حينئذ مفاد حديث : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) وأشباهه . ولم يفهم القوم منها ذلك ، فإنهم لم يعدوها من أدلته ولا من أسبابه . نعم يذكرونها دليلا على الضمان في بعض موارده الخفية . وممن ذكرها صاحب الجواهر والشيخ الوالد قدس سرهما ، عند البحث في قاعدة الاتلاف . مضافا إلى إنهم طبقوها في العبادات ، ولا جامع بين الضمان ونفي المشروعية . وثالثا : إن مفادها حينئذ جعل حكم يتدارك به الضرر ، ولسانها لسان نفي حكم لا لسان إثبات حكم يتدارك به الضرر . ورابعا : إنه منقوض بوجود أحكام ضررية كثيرة في الشريعة غير متدارك كالخمس والزكاة والحج والجهاد ، ويمكن الجواب ، بأن الثواب على هذه الأمور فيه تدارك لما فيها من الضرر . الاحتمال الرابع : رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ، كما في قولهم : ( لا شك لكثير الشك ) ، ولا ربا بين الوالد وولده ، ولا بين المرأة وزوجها ، ولا

--> - الشرعية . . قلت : أولا : أنه منقوض بصحة استصحاب عدم التكليف ، مع أنه ليس حكما شرعيا وإلا لزم كون الأحكام التكليفية عشرة ، واللازم باطل للضرورة ، وليس موضوعا لحكم شرعي بل هو موضوع لحكم عقلي ، وهو عدم العقاب . وثانيا : إن أمر الأحكام ، نفيا وإثباتا بيد الشارع ، فما يكون إيجاده مقدورا يكون عدمه مقدورا ، فهو بهذا اللحاظ يكون من المجعولات الشرعية كنفس الحكم .